تسليل

      يقع الموقع الأثري ” تسيليـل” بمنطقة أقوف إلى الشرق من عاصمة الولاية على مسافـة حوالي

73 كلم ، و أيضا شرق مقر بلدية السطـارة بحوالي 8 كلم، و هو يلامس حدود ولايتي  جيجل  و سكيكدة على ربوة مرتفعة، و قد اتخذ اسمه من منبع مائي توجد هناك من جهة الشمال إسمها عين تسيليل

وهو ينتمي للحصة رقم 19 من مخطط.

يمكننا الوصول إلى الموقع الأثري” تسيليـل” عبر الطريق الرابط بين بلدية السطارة و بلدية غبالة الذي

يحده من جهته الجنوبية.

     نظرا لكون الموقع لم يعرف أي نوع من أعمال البحث و التنقيب لحد الآن، فإننا لا نستطيع إعطاء تأريخ

دقيق له، و لكن من خلال البقايا الأثرية المتناثرة هنا و هناك فوق سطحه، كشواهد القبور التي تحمل

كتابات لاتينية، و بقايا حائط قد يكون لحمام استعملت في بنائه مادة الإسمنت الهيدروليكي لمنع تسرب

المياه،و كذا خزان للمياه، و بعض العملات النقدية التي تعود لبعض الأباطرة الرومان وهي محفوظة لدى

بعض سكان المنطقة ، كل هذه العناصر تؤكد أن الموقع يعود إلى الفترة الرومانية، و لكن لكون معظمه

مدفونا تحت التراب يصعب إعطاء فترة نشأته ونوعية هذه المدينة الرومانية .

يقع الموقع الأثري ” تسيليـل” في إقليم بلدية السطارة بولاية جيجل ضمن منطقة ريفية، و على الرغم

من كون معظمه مدفونا تحت الأرض،إلا أنه يمكن مشاهدة وملاحظة العديد من البقايا الأثرية و الحجرية

منتشرة على سطحه (بقايا أعمدة، أسوار، أرضيات مبلطة، فسيفساء، قطع من الفخار، نصب جنائزية

تحمل نقوشا لاتينية، شواهد قبور ، حجارة منحوتة ، بقايا بنايات كالحمامات وخزانات المياه )، مما يدل

على أن المكان كان يشكل تجمعا عمرانيا بشتى مرافقه ووظائفـه. ومن خلال معاينة مختلف البقايا

الأثرية المتواجدة بالموقع وكدا المواد

المستعملة في إنجازها و تكوينها

  (الفخار،الإسمنت الهيدروليكي،القرميد…)

وكذلك التقنيات المتبعة سواء في البناء أو في

إنجاز العناصر الزخرفية كالفسيفساء و أرضيات

المباني  وبعض الهياكل التي ما تزال محتفظة

بكامل عناصرها المعمارية و الفنية أو بجزء منها

(حمامات، خزان مياه، معاصر الزيتون، نصب

جنائزية،أرضيات مبلطة وفسيفساء ، بقايا غرف الحمامات)   يعتبر الموقع الأثري تسيليل في حالة حفظ

رديئة جدا في غياب أية تدابير أو إجراءات لحمايته و حراسته ، مما يجعله عرضة للتخريب و النهب

و السرقة، و قد تعرض بالفعل طوال السنوات الماضية لهذه الممارسات و لا يزال ، و قد وقفنا على عمليات مستمرة من هذا القبيل في كل الزيارات التي قمنا بها إلى الموقــع عامي 2008-2009.

إن وقف الإعتداءات التي يوجد موقع تسيليل الأثري تحت طائلتها إلى يومنا هذا من طرف أشخاص و

جهات مجهولة (بدعوى ممارسة الشعوذة، أو البحث عن كنوز، و سرقة و تهريب اللقى، أو غيرها) لن

يتأتى إلا باتخاذ إجراءات عاجلة لتوفير الحراسة الدائمة له.

و مما تجدر الإشارة إليه في هذا الصدد أن تعرضه للتخريب لم يكن وليد الحاضر بل إنه كان ساريا منذ

الفترة الاستعمارية، حيث قامت السلطات الفرنسية آنذاك بتشييد مزارع و منشآت لفائدة المعمرين

باستعمال حجارة الموقع.

هذا و قد كان الموقع إبان الثورة التحريرية مسرحا لمعركة أقوف في 06 ماي 1956 التي ترتب عنها

تخريب جزء منه، وهو اليوم يضم نصبا تذكاريا يخلد هذه المعركة.

و في وقتنا الحالي انتهج المواطنون غير الواعون نفس النهج الاستعماري فاستعملوا حجارته في بنا

مساكنهم (منها ما يحمل نقوشا جنائزية). إن

أهمية موقع تسيليل تكمن في كون الجزء الأكبر

منه ما زال مدفونا تحت الأرض مما يجعل المجال

واسعا لفتح حفريات به و كشف أسراره و خباياه

و نظرا للامتداد الشاسع للموقع و تناثر بقاياه هنا و

هناك و تنوعها فهذا دليل على أنه عبارة عن مدينة

رومانية ربما كانت ذات أهمية كبيرة خلال تلك

الفترة من تاريخنا القديم، و لقد قال بعض

المختصين أن أهمية هذا الموقـع قد تضاهي موقعي تيمقـاد و جميلة.

الموقع الأثري مسجل في قائمة الجرد الإضافي للممتلكات الثقافية العقارية لولاية جيجل:

بالقرار رقم 870 المؤرخ في 2012/06/06

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *