تــاريـخ جـيـجل

  •  العصور البـدائـيـة:

 يعود تاريخ ولاية جيجل إلى عصور ما قبل التاريخ وقد دلت على ذلك مختلف البقايا و المواقع الأثرية المنتشرة عبر ربوعها ، كما دلت الأبحاث الأثرية بعدد من هذه المواقع كموقع تازة و مزغيطان من طرف مختصين أجانب و معهد الآثار بالجزائر على تواجد الإنسان البدائي منذ العصور الحجرية و الذي استطاع تكوين حضارات بدائية تعود أغلبها إلى العصر الحجري الأعلى والعصرالحجري الحديث و الحضارة الإيبيرومغربية التي أرخت أدواتها مابين 10.000 سنة قبل الحاضر إلى 2500 سنة قبل الحاضر.

   

  • المرحلة الفينيقية و النوميدية :

تؤكد معظم المصادر و الوثائق التاريخية أن مدينة جيجل ذات نشأة فينيقية ، حيث أنشأ بها الفينيقيون مرفآ تجاريا لمبادلاتهم التجاريـة ، و هم من أطلق عليها إسـم ” إيجيجلجيلي” و معنـاه شاطئ الدوامة، و قـد أدى الإمـتزاج بين حضارة الفينيقييـن و الحضارة المحلية و هي الحضارة الليبية إلى خلق نمط جديد من الحضارات ميزت منطقة شمال إفريقيا سميت   ” الحضارة البونية أو البونيقية “، و خير دليل على هذا الإرث الحضاري البوني موقـع الرابطة ببلدية جيجل،الذي أرخ مابين القرن 06 ق م- 03 ق م من خلال دراسة الأثاث الجنائزي المتواجد بالقبور.خلال الحروب البونية التي دارت بين قرطاجة و روما ، كانت إيجيلجيلي جزءا من نوميديا الغربية المحدودة شرقا بنهر أومبساقا “Ampsaga” (الوادي الكبير حاليا) وسكانها هم من الماسيسيل تحت قيادة سيفاكس، و بعد القضاء على قرطاجة في معركة زاما (الحرب البونية الثالثة)، انتقل حكم نوميديا إلى ماسسنيسا و كانت جيجل جزء منها.

  •  المرحلة الرومانية:

سهلت الاضطـرابات التي أثارها يوغرطة من اجتياح الرومان لكامل نوميديـا و هكذا تعرضت جيجل للإحتلال الروماني خلال عهد الإمبراطور أوكتافيوس أغسطس، ووضعت كجزء من مويطانيا القيصرية تحت حكم يوبا II                          و خلال القرن 01 م منحت إيجيلجيلي رتبة مستعمرة رومانية ،و في سنة 297م أصبحت تابعة لموريطانيا السطايفية، و قد عرفت هذه المرحلة العديد من الأحداث التاريخية التي كانت معظمها لمنع التدخل الروماني بالمنطقة، فخلال سنة 22 م قامت انتفاضة القائد البربري تاكفاريناس ضد الرومان و كان جيشهم بقيادة القائد ديكوريوس حيث التقا الجيشان قرب نهر باجيدا(وادي النيل حاليا)، و في هذه المعركة تمكن القائد تاكفاريناس من قتل القائد الروماني ديكوريوس، و قد عرفت سنة 24 م وفاة القائد تاكفاريناس في معركة أخرى ضد الرومان بقيادة البروقنصل الروماني دولابيلا.في سنة 372 م نزل القائد الروماني تيودوز بميناء إيجيلجيلي من أجل القضاء على ثورة القائد البربري فيرموس.و قد قام الرومان بتحديد سكان المنطقة تحت إسم الزينيزيس نظرا لكثرة ثوراتهم ضدهم.كما عرفت الفترة الرومانية بالمنطقة تأسيس عدة مدن كان لبعضها اهمية كبيرة في الحكم الروماني كمدينة شوبا مينيسيبيوم المؤسسة من طرف الإمبراطور الروماني أوكتافيوس“OCTAVIUS” ، وتمت ترقيتها إلى رتبة بلدة رومانية “MUNICIPIUM” من طرف الإمبراطور هادريانوس ” HADRIANUS”، و كانت لها دور كبير في المبادلات التجارية بين روما وشمال أفريقيا من خلال ميناءها.

  • الغزو الوندالي:

خلال القرن 05 م و بالضبط سنة 430م تعرضت جيجل إلى الغزو الوندالي ، و قد لحقها ما لحق جميع مناطق الإمبراطورية الرومانية من خراب و دمار، حيث قضى الوندال الهمجيين على الإزدهار الذي شهدته المنطقة خلال التواجد الروماني ، و قد ظلوا بها قرنا من الزمن.

  • المرحلة البيزنطية:

جاء البيزنطيون لغلى منطقة شمال أفريقيا لاستعادة مجد الإمبراطورية الرومانية ، حيث انطلقت جيوشهم من القسطنطينية (اسطنبول حاليا)،و نزلت أولا بسواحل تونس سنـة 335م فسقطت قرطاجة ، ثم تلتهـا المدن الساحلية الأخرى ومنهـا جيجل، و حلال العهد البيزنطي حالول البيزنطيون بناء ما دمره الوندال، كما حافظوا على الحدود و الطرق الرومانية أعادوا تشكيلهاو أسسوا حصونهم و بنوا المدن و استمروا بالمنطقة قرنا.

  • المرحلة الإسلامية:

يعود تواجد العرب المسلمين ببلاد المغرب إلى سنة 720 م بعد مجيء الفاتح موسى بن نصير إلى أفريقية (تونس حاليا)، و بعدها نزح بجيش من القيروان إلى منطقة جيجل سنة 772 م، و هكدا أصبحت جيجل جزءا من الحكم الإسلامي وكان لها أهمية كبيرة لاحتوائهـا على ميناءين الأول يصعب الوصول إليه و الثاني سمي ” مرسى شارا” و معناه ” مرسى السوق”، حسب ما ذكره المؤرخ ابن كثير.وأثناء قيام دولة الأغالبة بتونس و عاصمتها القيروان (882 م)، كانت جيجل جزءا منها.و المعروف أن أهالي جيجل من قبيلة “كتامة البربرية” ، و قد لعبت هذه القبيلة دورا هاما في تأسيس الدولة الفاطمية خلال القرن 10 م ، و ذلك من خلال احتضانها لدعوة ” عبد الله الشيعي” ، حيث و انطلاقا من جنوب المدينة انطلقت الدعوة و اتجهوا شرقا و اسقطوا الدولة الأغلبية ، ثم وصلـوا إلى مصـر و شيدوا القاهرة و اتخذوها عاصمة لخلافتهـم و بنوا بها جامع الأزهر (953 م-975 م)، و الذي أنجـب العديد من علماء المسلمين ، و قد تم ذكر هذه الأحداث التاريخية في كتاب ” تحفة الأحباب” للسخاوي.و في عهد الخليفة الحمادي ” الناصر بن علناس” المدعو علاء الناس كانت جيجل تحت سلطة الدولة الحمادية و عاصمتها بجاية.

  • المرحلة النورمندية و الجنوية:

في سنة 1143 م قام النورمنديون (شعوب صقلية) بقيادة  الملك الصقلي “روجر الثاني” بغزو المدينة و تدميرها عن آخرها، واستمروا في تدمير المدينة حتى سنة 1146 م حيث قامـوا بنهب قصر يحي بن عبد العزيز آخـر ملوك بني حماد و تدميره كليـا و حرقه، و قد ظلوا بالمدينة حتى مجيء الأمير الموحـدي ” عبد المؤمن” الذي قضى على قوة الحماديين و سجن ملكهم يحي بن عبد العزيز و استولى على كامل المدينة و ضمها إلى حكمه.

وقد عرفت جيجل العديد من الغزوات خلال هذه المرحلة فابتداء من سنة 1260 م احتل الجنويون المدينة و اتخذوا منها مرفأ تجاريا لمبادلاتهم التجارية ، و استمر تواجدهم بالمدينة 03 قرون ،و في سنة 1513 م قاموا بغزو جديد للمدينة تحت قيادة “أندري دوريا” الذي دمر جزءا كبيرا من المدينة .

  • المرحلة التركية العثمانية:

تبدأ هذه المرحلة سنة 1514 م ، بعد مجيء ” بابا عروج” إلى جيجل بطلب من الأهالي من أجل تخليصهم من الهيمنة الجنوية ، و قد لبى بابا عروج الطلب و عمل بمساعدة  ملك جرجرة ” أحمد بن القاضي” على القضاء على الجنويين، و عرفانا لما قام به، أطلق عليه السكان لقب ” سلطان جيجل”، حيث استقر بها و استعملها كنقطة انطلاق لتحرير العاصمة من لغزو الإسباني سنة 1516 م و قضى على حاكمها ” سالم التومي”.

سنة 1518 م توفي بابا عروج قرب تلمستن، فخلفه شقيقه ” خير الدين” حيث كان أكثر لينا مع الأهالي، وعمل على مساعدة المسلمين الفارين من إسبانيا،وقد توفي سنة 1547 م بالقسطنطينية (اسطنبول حاليا) . و قد حظي سكان جيجل بمكانة خاصة لدى الأتراك، حتى أنهم لم يدفعوا الضرائب كباقي المناطق الأخرى.

وخلال القرن 17 م و بالضبط في جويلية 1664 م أرسل الملك الفرنسي لويس 14  أسطولا عسكريا بقيادة الدوق  ” دي بوفور” ، حيث نزلت هذه البعثة قرب جامع سيدي عمار ، و قد قوبلت بالمقاومـة الشرسة من طرف الأهالي مما اضطرهم للإنسحاب في 31 أكتوبر 1664 محملين بالعديد من الخسائر البشرية و المادية.و في بداية القرن 19 م قامت ثورة أحمد بن الأحرش ضد ” الباي عصمان” باي قسنطينة قرب حدود الميلية ، و هنا توفي الباي إثر سقوطه من على حصانه.

  • المرحلة الإستعمارية الفرنسية:

        كان هجوم  الإستعمار الفرنسي لجيجل صبيحة يوم 13 ماي 1839 م ، بمجيء بعثة فرنسيـة من سكيكدة بقيادة دوسال” على متن سفينتين حربيتين ” سيتيكس و سربير”و قام الجنود المستعمر بمعاينة موقع قلعتي ” سان فردينان و دوكان” للإحتماء من مقاومة السكان ، و في 15 ماي أكملوا نظامهم الدفاعي بقلعة ” سان أوجين” في أعالي جبل أيوف.و قد قوبلت الجيوش الفرنسية بالمقاومة الشديدة من طرف االسكان و استمرت طيلة ربيع سنة 1839 و بعدها انتقلت المقاومة إلى أعالي المدينة بعد تقهقرها في مركز المدينة.و بعد استقرار الجيوش الفرنسية بالمدينة عرفت المنطقة العديد من الثورات الشعبية لزحزحة الإستعمار منها ثورة المقراني سنة 1871 ، حيث أرسل هذا الأخير جيشا من 8000 جندي للهجوم على المستعمر في مختلف نواحي المنطقة، و هناك أيضا ثورة أولاد عيدون بالميلية في الفاتح فيفري 1874 وغيرها من الثورات الشعبية و التي استمرت حتى قيام ثورة التحرير الوطنية في الفاتح نوفمبر 1954م و التي نتج عنها استقلال كامل التراب الوطني و من ضمنه منطقة جيجل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *